أهمية الرقابة الإدارية

 تعد إحدى أهم الوظائف فى العمل الإداري، إذ يستطيع بواسطتها المسئولون الإداريون التحقق من مدى تنفيذ الأهداف الموضوعة للمنظمة، أى أنها وظيفة تمكن من مراجعة العمل الذى يتم تأديته، وكذلك إظهار أسباب التقصير فى العمل وكيفية معالجة ذلك لمنع تكرار حدوث مثل هذه القصور والانحرافات مرة أخرى. 

والرقابة بذلك هى وظيفة هامة وأساسية لكل المستويات الإدارية سواء العليا أو الدنيا، كما أنها عملية مرتبطة بكل الوظائف الإدارية الأخرى، فهى ترتبط بالتخطيط حين تساعد المسئولين على الكشف عن أوجه القصور والانحرافات والمشكلات التى قد تظهر فى الخطة التى يتم وضعها، مما يمكن من تعديل تلك الخطط أو تغييرها لو تطلب الأمر ذلك.

وتتصل بذلك اتصالاً مباشراً بالتنظيم، فتكشف للمسئولين عن أى خلل قد يتسرب إلى الهيكل التنظيمى للمؤسسة.

وترتبط الرقابة أيضا بالتنسيق وإصدار الأوامر إذ يتمكن المسئول من خلالها من متابعة الأوامر والتعليمات التى يضعها للعاملين ومدى تنفيذهم أو عدم تنفيذهم لها ومن ثم معالجة أسباب التقصير أو القضاء عليها.

كيف يراها الخبراء؟

يرى الدكتور رجب الغريانى استشاري التدريب والتنمية البشرية أن أهمية الرقابة الإدارية بالمفهوم الشامل ترجع إلى كونها أداة توفر المعلومات اللازمة حول كيفية إدارة الأصول المالية وغير المالية بالشركة.. كيف يرانا الآخرون وكيف نرى أنفسنا؟.. أسلوبنا فى إدارة المخزون والتدفقات فى المدى البعيد والقريب.

أما الدكتورة هويدا الكردانى دكتوراه العلاقات العامة والسلوكيات والمراسم والبروتوكول بمعهد "DUPOYE"   بفرنسا فترى أن الرقابة الإدارية أداة مهمة جداً للمؤسسات، لا يمكن الاستغناء عنها حفاظاً على رأسمال وإنتاجية المؤسسة، ويتوقف الأمر فقط على كيفية تطبيقها.

وتؤكد الدكتورة الكردانى أن أهمية الرقابة تأتى مع استحالة ترك الموظف لضميره فقط، فحتى يسود الانضباط يستلزم الأمر وجود الرقابة الفاعلة، وإذا ما شعر الموظف بغير ذلك (أى بعدم وجود رقيب) لن يعمل بشكل جيد ولن يلتزم بالقوانين وهذه طبيعة فى البشر بوجه عام.

الرقابة من الحياة

وبجانب ما طرحناه سابقاً قمنا برصد أدوار الرقابة فى حياة بعض الأفراد، إذ اختلفت فمنهم من كانت الرقابة محفزاً له نحو الأداء الأفضل، ومنهم من تسببت له فى مشكلات واجهته فى العمل.

يبدأ م. خ حديثه قائلاً : "لكم كنت أكره الرقابة، وأشعر بالتوتر والإحباط بمجرد سماع هذا المصطلح، برغم أني شديد الاهتمام بعملي، مخلص فيه إلى أبعد الحدود، ولكنى كنت أشعر بالقلق، وكلما تحدثت مع زملائي أو أقاربي كنت من أشد المعارضين لتطبيق الرقابة الفاعلة بالمنظمات، رغم أنى لم أضار منها من قبل.

وكانت المفاجأة فى نهاية العام عندما حصلت على مكافأة وترقية من جراء عملي طوال فترة خدمتي.. وكانت المرة الأولى التى أعدت فيها التفكير فى العملية الرقابية، كيف حصلت على تلك المكافأة؟؟.. اعتقد أنني لم أكن لأنال ما نلته من مكافأة وترقية دون متابعة ورقابة من قبل الإدارة لترصد بالفعل ما قمت به.

وتقييمي الآن للرقابة الإدارية أنها وسيلة سلبية وسيئة لمن يهمل عمله ولا يؤديه بإتقان، ووسيلة إيجابية وتحفيزية لكل من يؤدى عمله بأمانة وإخلاص. 

انطباع مختلف تماماً من تجربة مختلفة عاشتها آمال. م – مترجمة بإحدى الشركات- حيث تقول : "أحيانا تكون الرقابة أكبر دافع نحو الفشل!!"  وهذا ما حدث معي فى عملي السابق، فأنا دائماً ما أرى نفسي ويراني الآخرين جيدة فى عملي، أفعله بإتقان، ولكن الرقابة عندما تتخطى دور الإشراف على العمل إلى دور القيام بالعمل بدل منك، بل وتأنيبك لكل كبيرة وصغيرة بلا إعطائك حتى الفرصة لمراجعة عملك واستكمال إنجازه تكون بذلك داعياً قوياً نحو ضعف الأداء.

ففي عملي السابق كان رئيسي المباشر ذا نفوذ قوي جداً بالشركة وكان يفرض على نظام رقابي يومي يتابع فيه عملي خطوة بخطوة، فكان ذلك داعيا لي نحو التوتر والتشتت الذى قادني بلا شك إلى الخطأ.. ثم كما ترون الآن إلى العمل بشركة أخرى.

أما في عالم المديرين تكمن المشكلة - كما يصيغها الدكتور الغريانى فى اعتقادهم بضرورة عدم مناقشة الآخرين فى الشركة للحالة الراهنة والمستقبل المرغوب الشركة أو للمؤسسة، أيضاً فى كيفية حدوث اتفاق بين الأشخاص اللذين لهم تأثير على القرارات فى ظل البدائل الكثيرة المتاحة، لاختيار البديل المناسب للظروف والحالة الإدارية للشركة.

 

تجدنا في :


معارض سابقة


فيديو